شمس الدين السخاوي
564
التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة
وأنا في اجتهاد واحدة ، فلما فرغ ما عندي التفت إليّ ، وقال لي : بعد هذا اليوم نؤخر كما قلت ، وسكت عني واشتغل بما كان فيه ، فانصرفت عنه وسألت عنه فقيل لي : إنه فلان فندمت وقلت : أي حاجة دعتني إلى التعرض لهذا الشيخ . فرجعت إليه واعتذرت ، فتبسم وقال : ما قلت إلا خيراً ، قال : فأنا أدعو له كلما ذكرته ، وقال لي أبو عبد الله محمد الغرناطي : كنت جالساً في المسجد الشريف مع أبي عبد الله القبتوري . قال فقال لي : يا محمد رأيت قط الكبريت الأحمر الذي لا يتغير أبداً ولا يتحول . . . ؟ فقلت : لا ، فقال لي : انظر إلى أبي عبد الله بن فرحون فقد دخل المدينة ولم يتغير حاله . . . انتهى . . . ، وكان قد ترك الاشتغال بنا فكلما تغيب فلا يسأل عنه ومرض فلا يهمه مرضنا بل يسأل الله لنا ويدعو لنا فنحن في بركته وبركة دعائه ، أخبرني أنه خرج يوماً في الموسم عند قدوم بني عقبة يريد شراء . . . ، وكان غالب عيش المدينة من زرعها وزرع السوارقتة لا يأتي من الشام إلا قليلاً حتى كان السعيد يدخل بيته بجمل أو جملان ، وكان . . . الدرب على من يشتري . . . كبير . . . قال : فاشتريت جمل . . . فلما دنوت من الدرب قال لي صاحب الجمل : أنا ما أدخل به أخاف أن أطالب بخراجه ، قال فقلت له : سوق الجمل وأنا أتكفل بما يريدون منك ففعل ، فلما أردت الدخول قرأت أوائل سورة يس وتعوزت ، ودخلت مع الجمل فلم يرونا ولا عرفونا ، فجاءهم من ذكر لهم أنني اشتريت جملاً . . . فقالوا : لم يدخل به من عندنا ولا رأيناه ، فدفع الله شرهم عنه . . . ، مات في يوم الخميس رابع عشرى ربيع . . . سنة إحدى وعشرين وسبعمائة ، ورآه أخي علي بعد موته في النوم ، فقال له : . . . ما فعل الله بك ، فقال : أعطاني . . . فها أنا في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، وتبعه المجد كذلك ، ووصفه . . . من أبي عبد الله بن جابر مما كتبه عنه رفيقه أبو جعفر . . . بالشيخ ، العالم ، الصالح ، الورع ، المدرس . وقرأ عليه كل من ولديه الفقه والعربية ، وسمع عليه الحديث ، وذكره الشيخ الشمس محمد بن صالح في تاريخه ووصفه : بالشيخ ، الفقيه ، الصالح ، وأنه كان مدرساً للمالكية فاضلاً . . . ساكناً ، حضرت حلقته في النحو وسمعت كلامه ، وربما كان ذلك يأمر شيخي أبي عبد الله القصري ، وأرخ وفاته سنة عشري فأخطأ ، قال : ودفن بالبقيع ، ورأيت من أرخه في سنة إحدى وعشرين . . . ، وقد سمع الشفا بالمدينة على أبي القاسم خلف بن عبد العزيز بن خلف القبتوري الماضي ووصف بالفقيه . . . الصالح نزيل المدينة أبو عبد الله بن فرحون المالكي . 4075 - محمد بن فضالة : الأنصاري الغفاري ، المخرمي ، المدني . . . يروي عن أبي حررة ويعقوب بن مجاهد ، عن محمد بن كعب تفسير سور من القرآن ، وعنه